تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

149

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

منها أوّلًا ثم الجانب المغسول ، فعلى الأوّل استصحاب بقاء نجاسة الملاقى بالفتح معارض باستصحاب بقاء طهارة الملاقي بالكسر فيسقطان معاً ، فالمرجع قاعدة الطهارة ، وعلى الثاني فالملاقي بالكسر محكوم بالنجاسة ظاهراً . ووجه ذلك : أما عدم تمامية الشبهة في الفرض الأول ، فلأن اليد إذا لاقت الجانب المغسول من العباءة أوّلًا ثم الجانب غير المغسول ، فتكون هنا حصّتان من الطهارة الواقعية ، الأولى طهارة اليد قبل الملاقاة ، والثانية طهارتها بين الملاقيين ، أي بعد الملاقاة الأولى وقبل الملاقاة الثانية . وأما الحصّة الأولى من الطهارة ، فقد ارتفعت بملاقاتها لكلا الجانبين من العباءة باعتبار أنها بملاقاتها لها فقد لاقت النجس الثابت لواقع أحدهما بالاستصحاب . وبعبارة أخرى : إن استصحاب بقاء النجاسة على إجمالها في واقع أحد طرفي العباءة لإثبات نجاسة الملاقي كاليد ، معارضٌ باستصحاب بقاء الحصّة الثانية من الطهارة الواقعية للملاقي وهي الطهارة بين الملاقاتين ، لأننا نقطع ببقاء هذه الطهارة إلى ما بعد ملاقاته للطرف المغسول ، فنستصحب هذه الطهارة إلى ما بعد ملاقاته للطرف غير المغسول ، وهذا الاستصحاب لا يكون محكوماً باستصحاب بقاء النجاسة المجملة في العباءة ، فإنّ هذه النجاسة المجملة المردّدة بين الطرفين من العباءة على تقدير ثبوتها إنما تكون رافعةً للطهارة الثانية للملاقي وهو اليد قبل الملاقاتين معاً ، باعتبار أنه إذا لاقى كلا الجانبين فقد لاقى النجس الثابت بالاستصحاب ، وهذا الاستصحاب يكون حاكماً على استصحاب بقاء طهارته ، باعتبار أن نجاسة الملاقي بالكسر من آثار نجاسة الملاقى بالفتح ، الأعمّ من النجاسة الواقعية والظاهرية ، وأمّا الطهارة الثابتة بالقطع الوجداني بين الملاقاتين ، فاستصحاب بقائها إلى ما بعد الملاقاة الثانية ليس محكوماً باستصحاب بقاء النجاسة المردّدة بين هذا الطرف من العباءة